عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

137

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

اشتهرت بعد صحة إسنادها وموافقتها خط المصحف ولم تنكر من جهة العربية فهي القراءة المعتمد عليها ، وما عدا ذلك فهو داخل في حيز الشاذ والضعيف ، وبعض ذلك أقوى من بعض . والمأمور باجتنابه من ذلك ما خالف الإجماع لا ما خالف شيئا من هذه الكتب المشهورة عند من لا خبرة له . قال أبو القاسم الهذلي في كتابه « الكامل » : « وليس لأحد أن يقول : لا تكثروا من الروايات ، ويسمى ما لم يصل من القراءات الشاذ ، لأن ما من قراءة قرئت ولا رواية رويت إلا وهي صحيحة إذا وافقت رسم الإمام ولم تخالف الإجماع » . فإن قلت : قراءة من لم يبسمل بين السورتين ينبغي أن تكون ضعيفة لمخالفتها الرسم . قلت : لا ، فإنه يبسمل إذا ابتدأ كل سورة ، فهو يرى أن البسملة إنما رسمت في أوائل السور لذلك على أنا نقول الترجيح مع من بسمل مطلقا بين السورتين وعند الابتداء ، وذلك على وفق مذهب إمامنا الشافعي « 1 » رحمه اللّه ، وفي كل ذلك مباحث حسنة ذكرناها في « كتاب البسملة الكبير » ، وباللّه التوفيق . فصل قال شيخنا أبو الحسن رحمه اللّه : « الشاذ مأخوذ من قولهم : شذّ الرجل يشذّ ويشذّ شذوذا ، إذا انفرد عن القوم واعتزل عن جماعتهم ، وكفى بهذه التسمية تنبيها على انفراد الشاذ وخروجه عما عليه الجمهور ، والذي لم تزل عليه الأئمة الكبار القدوة في جميع الأمصار من الفقهاء والمحدثين وأئمة العربية توقير القرآن واجتناب الشاذ واتباع القراءة المشهورة ولزوم الطرق المعروفة في الصلاة وغيرها » .

--> ( 1 ) الإمام الشافعي : هو الإمام محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف الهاشمي القرشي المكي ، توفي بمصر عام 204 ه ، ويتلخص مذهبه في إيثار العودة إلى نصوص القرآن والسنة ، إلى جانب أخذه بفتاوى الصحابة لإثبات بعض الأحكام . ( انظر : وفيات الأعيان 4 / 163 - 169 ، الفهرست ص 263 ، تاريخ بغداد 2 / 56 - 73 ، تذكرة الحفاظ 1 / 329 ، تهذيب التهذيب 9 / 25 ، معجم الأدباء 6 / 367 ، طبقات السبكي 1 / 100 ، غاية النهاية 2 / 95 ) .